لا تعمل فى المقابر فقط بل تقيم فيها هى وأسرتها، حجرتان وسط المقابر للعمل والإقامة والحراسة.«فوقية» مسئولة عن مقابر مستشفيات جامعة القاهرة بمنطقة زينهم، تدفن الجثث المجهولة التى تأتى عن طريق مشرحة زينهم، بالإضافة إلى دفن الأعضاء التى يتم استئصالها من مرضى السرطان، وكذلك العينات التى يتم أخذها من جثث المتوفين فى المشرحة لإرسالها للمعمل لتحليلها ومعرفة سبب الوفاة: «أنا خرجت للدنيا لقيت نفسى عايشة فى المقابر، أبويا كان تُربى وكنا هننطرد من الغرفتين دول لولا إنى اشتغلت مكانه». تعمل «فوقية» فى هذه المهنة منذ كان عمرها 11 عاماً: «والدى أصيب بسرطان فى الحلق، والأطباء أرجعوا إصابته بسبب روائح الجثث الكريهة أثناء تحللها وبعد ما مات بقيت مكانه فى مقابر مستشفيات جامعة القاهرة التابعة لوزارة التعليم التعالى».
لا يخشى أطفال «فوقية» من حياة المقابر ولا يهابون من الجثث التى تدفن تحت التراب: «بالعكس ولادى بيلعبوا فى المقابر بالليل، هما زيى اتعودوا على العيشة دى».
دفنت «فوقية» خلال عملها بهذه المهنة حوالى 18 ألف جثة، أصعبها على الإطلاق جثة والدها: «أنا اللى دفنته بإيدى، أخدت التصريح ونزلت المقبرة وأنا شايلاه أنا وأخويا الكبير، وقبل ما أخرج من المقبرة وقعت على الأرض فى حالة انهيار من كتر البكا عليه»، أكثر خطر كانت تواجهه المرأة العشرينية هو المدمنون الذين يتسللون ليلاً، لكنها نجحت فى مواجهتهم بـ13 كلباً صغيراً، ربتها وشرستها لحراسة المقابر ليلاً: «ماعدش حد يقدر يهوب هنا لا بالليل ولا بالنهار، غير المدمنين كان بييجى حرامية يسرقوا الشبابيك الحديد من عيون المقابر ورحت لقسم شرطة السيدة زينب كذا مرة، لكن بعد الكلاب محدش بقى ييجى».
تحلم «فوقية» بأن تُعين ويتغير عقدها السنوى إلى دائم، حتى تجد من ينفق عليها عندما يصيبها مرض: «نفسى يطلعلى معاش ولادى يصرفوا منه لما أموت، ونفسى كمان أركب عداد كهربا عشان احنا عايشين فى الضلمة وهنا فيه تعابين وحشرات سامة».
