السلام عليكم...
لدي مشكلة أرجو إفادتي فيها، فلقد تزوجت منذ 28 يوماً وإلى اليوم وأنا عذراء؛ حيث حاولت أنا وزوجي مرات عديدة ولكن دون جدوى، فأنا أشعر بآلام حادة ولا أستطيع استكمال العلاقة، ولقد قمت أنا وزوجي بزيارة الطبيب، وقال إني في حاجة لعملية توسيع لمكان الجماع؛ حيث إنه في منتهى الصغر وأنا في حيرة من أمري.. أفيدوني أفادكم الله...
عروسنا الصغيرة العزيزة ...
حالتك هي حالة منتشرة جداً وهي "التشنج العصبي المهبلي اللا إرادي"، ولذلك فإن الضيق الشديد لديك هو ضيق وظيفي وليس عضوياً، ولذلك فهو لا يحتاج إلى توسيع، ولكن يحتاج إلى جلسات علاجية يوصف لك فيها التمارين الخاصة بالتغلب على هذه الحالة، ثم يصير الحال إلى كمال الشفاء إن شاء الله بعد الجلسات الست الخاصة بالعلاج، والتي تستغرق حوالي أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، تكون الأمور بعدها طبيعية تماماً بإذن الله..
فيا عروسنا العزيزة، لا تبتئسي ولا تحزني هكذا، فهذه يجب أن تكون أسعد فترات حياتك، ولا تخافي ولا تفزعي مما أصابك، فهي حالة منتشرة بين الفتيات أمثالك، ولكنها ليست مقلقة لهذه الدرجة حيث إن لها علاج، وعلاجها سهل وسريع ومضمون بإذن الله، فلا تتركي أي شيء ينغص عليك أولى خطوات زواجك وأولى فترات حياتك مع زوجك الذي أصبح حلالك، أدام الله عليكما الفرح والسعادة الدائمة وأسعدكما كل بالآخر، وجعل كلا منكما قرة عين لزوجه ورزقكما بالذرية الصالحة إن شاء الله..
وأخيراً يا عزيزتي، أوصيك بقراءة تعريف "التشنج العصبي المهبلي اللاإرادي" فسيزيح النقاب عن تفاصيل سوف تطلعك على المزيد عن حالتك وعن علاجها ووفقك الله لما يفيدك ويزيح عنك هذه الغمة.
“التشنج العصبي المهبلي اللاإرادي” مشكلة منتشرة وشهيرة جداً، وأريد أن أتوقف وأطالب القراء بأن يتوقفوا عند "اللاإرادي"...
وذلك لأن من ضمن المآسي التي تتعرض لها هذه العينة من الفتيات هي اتهامها المستمر بأنها تتدلل، وأنها لا بد أن تتحمل هذه العملية البسيطة، والتي تحدث يومياً لآلاف، بل لملايين الفتيات، وأنها إنما تبدي دلال وحياء البكر وتبالغ فيه، حتى إنه في الكثير من الأحوال يشكو الزوج الزوجة لأهلها، وربما تنصب الجلسات ويبعث الحكام من أهله ومن أهلها، وكل ذلك باعتبار أنها يجب ألا تسوق في "الدلع" و"المياصة" وأحيانا ما ينهال عليها اللائمون والمعاتبون على اعتبار كونها غير جادة في المسألة وأنها تستسلم للاستسهال، بل إنه قد مرّ عليّ إحدى الحالات ذات مرة وكانت فتاة من محافظة حدودية بعيدة وقد اتهمها أهلها بما يطعن الفتاة في أعز ما تملك وهو شرفها وعفتها، وبأنها إنما لا ترضى إتمام العلاقة كيلا ينفضح أمرها!!.
وفي أحيان أخرى يبدأ سيناريو زيارات الأطباء المتخصصين للتأكد من قدرة الزوج ومن بكارة الزوجة، ثم الاعتقاد -خطأً بالطبع- إن هناك ما يسمى بـ"العمل" المعمول لأحد الزوجين أو كليهما، أو ما يسمى بـ"الربط" وخاصة للزوج من قبل فلانة أو علانة التي كانت ترغب في الزواج منه، فتبدأ جولة أخرى من زيارة الدجالين الذين يسمون أنفسهم بـ"المشايخ" بغرض "فك العمل" و... و... و...
حلقات كثيرة من مسلسل مؤلم بني على باطل فهو إذن يكون مجمله باطلاً لأنه يفتقر –أصلاً- للتشخيص الصحيح لهذا العرض المنتشر بشدة والمسمى باللغة الإنجليزية بالـ"Vaginismus"وباللغة العربية "التشنج العصبي المهبلي اللاإرادي"... وسنفرد له مقالاً قريباً -إن شاء الله- لبيان أساس تلك الحالة وأسبابها وتفاصيلها ونسبتها بين الفتيات وكيفية معرفة الإصابة بها من عدمها وكيفية تصرف كل من الزوجين حيالها و.... كل شيء عنها.
وبالنسبة لعروسنا الشاكية فإني أقول لها إن ما يحدث لك من التشنجات التي تصفينها هي لا تعدو أن تكون تقلصا لا إراديا للعضلة الدائرية المحيطة بفتحة المهبل، ولها علاج أكيد بإذن الله باتباع نظام علاجي معين لمدة 3 أسابيع تأخذين خلالها 6 جلسات علاجية.
ويفضل بشدة أن يبدأ العلاج بعد نهاية الدورة الشهرية مباشرة، كما يفضل بشدة أيضاً مشاركة الزوج في هذا البرنامج العلاجي للمساندة النفسية والاشتراك في التمارين أيضاً، وبعد انقضاء هذه المدة البسيطة تصبحين زوجة بكل معنى الكلمة وتقومين بعلاقتك الجسدية الحميمة بشكل أكثر من عادي، بل أكثر من رائع، فتكتسي حياتك الزوجية مع زوجك الحبيب بثوب السعادة الدائمة إن شاء الله.
